الموسوعة

الصحيح.. ولا شيء غير الصحيح

مَا أُمِرْتُ كُلَّمَا بُلْتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ وَلَوْ فَعَلْتُ لَكَانَتْ سُنَّةً - رواية عائشة بنت أبي بكر

الرئيسية باب أسباب الوضوء حديث رقم 5551
حديث رقم: 5551 حسن صحابي: عائشة بنت أبي بكر باب أسباب الوضوء

« مَا أُمِرْتُ كُلَّمَا بُلْتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ وَلَوْ فَعَلْتُ لَكَانَتْ سُنَّةً »

مَا أُمِرْتُ كُلَّمَا بُلْتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ وَلَوْ فَعَلْتُ لَكَانَتْ سُنَّةً. [5551] (حسن)(حم د هـ) عن عائشة.

هذا النص الأصلي كما ورد في كتاب "صحيح الجامع الصغير وزيادته"

التخريج: سنن أبي داود (د) سنن ابن ماجه (هـ) مسند أحمد (حم)
1

طريق سنن أبي داود

عائشة بنت أبي بكر
2

طريق سنن ابن ماجه

عائشة بنت أبي بكر
3

طريق مسند أحمد

عائشة بنت أبي بكر

الشرح والتفسير

روته عائشة رضي الله عنها عن النبي ﷺ

قصة الحديث — ما الذي جرى؟

بال رسول الله ﷺ، فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه خلفه يحمل كوزاً من الماء — حرصاً منه وخدمةً للنبي ﷺ — فالتفت إليه النبي ﷺ وقال: "ما هذا يا عمر؟" فقال: ماء تتوضأ به. فقال النبي ﷺ هذا الحديث.

شرح الألفاظ

ما أُمِرتُ لم يأتِ الأمر الإلهي بوجوب الوضوء في هذا الموضع — وهو إشارة إلى أن أفعاله ﷺ مستندة إلى وحي، لا إلى مجرد الرأي والاجتهاد
كلما بُلتُ يعني: في كل مرة أبول — وهو نفي لوجوب الوضوء عقب كل بول مباشرةً
لكانت سُنَّةً لو فعلتُ ذلك وداومتُ عليه لأصبح سنةً مؤكدة يتبعها المسلمون — وفي هذا بيان أن فعل النبي ﷺ وحده تشريعٌ وسنة للأمة

معنى الحديث

يُبيِّن النبي ﷺ لعمر رضي الله عنه — وللأمة من بعده — ثلاثة أشياء في جملة واحدة:

١

الوضوء لا يجب عقب كل بول

البول ينقض الوضوء، لكنه لا يوجب تجديده في الحال، بل يجب الوضوء عند إرادة الصلاة أو ما يشترط له الطهارة — وليس عند كل بول مباشرةً.

٢

النبي ﷺ لا يتصرف من تلقاء نفسه

قوله "ما أُمِرتُ" دلالةٌ صريحة على أن كل ما يفعله ﷺ أو يقوله إنما هو بوحي من الله أو بإذنه، لا بمجرد الهوى أو الرأي الشخصي.

٣

فعل النبي ﷺ تشريعٌ للأمة

قوله "لو فعلتُ لكانت سنة" دليلٌ على أن النبي ﷺ كان أحياناً يترك بعض المستحبات رحمةً بأمته؛ خشية أن يُظنَّ فرضاً أو واجباً فيشق عليهم.

الفائدة الفقهية

الوضوء واجبٌ عند إرادة الصلاة، لا عقب كل حَدَث مباشرةً. ومن توضأ كلما بال فوضوؤه صحيح ومستحب، لكنه ليس واجباً. وقد قال الطيبي رحمه الله في شرح هذا الحديث: "فيه دلالة على أن دوام الوضوء مستحب"، لكن الأمر مبني على اليسر لا على المشقة.

الفوائد والحِكَم

  • فعل النبي ﷺ وحده — حتى دون أمره — يُعدُّ سنةً للأمة ما لم يدل دليل على الاختصاص.
  • كان النبي ﷺ أحياناً يترك الفعل الأفضل شفقةً على أمته؛ حتى لا تُكلَّف ما لا طاقة لها به — كما قال: "لولا أن أشقَّ على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة".
  • في الحديث دليلٌ على حسن خُلُق عمر رضي الله عنه وحرصه على خدمة النبي ﷺ والاستعداد للطاعة.
  • الإسلام دين يُسر — والأصل في العبادات الاقتصار على ما أُمِر به، لا الزيادة باجتهاد الفرد.
  • التشريع الإسلامي قائمٌ على الوحي لا على الرأي المجرد — وهذا الحديث من أصرح الأدلة على ذلك.

أحاديث ذات صلة