إنّ عِلْماً لا يُنْتَفَعُ بِهِ كَكَنْزٍ لا يُنْفَقُ مِنْهُ في سَبِيلِ الله
كتاب العلم
9 حديث
إنّ عِلْماً لا يُنْتَفَعُ بِهِ كَكَنْزٍ لا يُنْفَقُ مِنْهُ في سَبِيلِ الله
أيُّمَا رَجُلٍ آتاهُ الله علْماً فَكَتَمَهُ ألْجَمَهُ الله يَوْمَ القِيامَةِ بِلِجامٍ مِنْ نارٍ
رأيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أتَيانِي فأَخَذَا بِيَدَيَّ فأَخْرَجاني إلى الأرْضِ المُقَدَّسَةِ فإِذا رَجُلٌ جالِسٌ وَرَجُلٌ قائِمٌ على رأسِهِ بِيَدِهِ كلُّوبٌ مِنْ حَدِيدٍ فَيُدْخِلُهُ في شِدْقِهِ فَيَشُقُّهُ حَتَّى يُخْرِجَهُ مِنْ قَفاهُ ثُمَّ يُخْرِجُهُ فَيُدْخِلُهُ في شِدْقِهِ الآخَرِ وَيَلْتَئِمُ هَذا الشِّدْقُ فَهُوَ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِهِ قُلْتُ ما هَذَا قالاَ انْطَلِق فانْطَلَقْتُ مَعَهُما فإِذا رَجُلٌ مُسْتَلْقٍ على قفاهُ وَرَجُلٌ قائِمٌ بِيَدِهِ فِهْرٌ أوْ صَخْرَةٌ فَيَشْدَخُ بِها رَأسَهُ فَيَتَدَهْدَهُ الحَجَرُ فإِذا ذَهَبَ لِيَأْخُذَهُ عادَ رَأسُهُ كما كانَ فَيَصْنعُ مِثْلَ ذَلِكَ فَقُلْتُ ما هَذَا قالا انْطَلِقْ فانْطَلَقْتُ مَعَهُما فإِذا بَيْتٌ مَبْنِيٌّ على بناءِ التَّنُّورِ أعْلاهُ ضيِّقٌ وَأسْفَلُهُ واسِعٌ يُوقَدُ تَحْتَهُ نارٌ فيهِ رِجالٌ وَنِساءٌ عُرَاةٌ فإِذا أُوقِدَتْ ارْتَفَعُوا حَتَّى يَكادُوا أنْ يَخْرُجُوا فإِذا أُخْمِدَت رَجَعُوا فِيها فَقُلْتُ ما هذا قالا انْطَلِقْ فانْطَلَقتُ فإِذا نَهْرٌ مِنْ دَمٍ فِيهِ رَجُلٌ وعلى شاطِىءِ النَّهْرِ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ فَيُقْبِلُ الرَّجُلُ الَّذِي في النَّهْرِ فإِذا دَنا لِيَخْرُجَ رَمَى في فِيهِ حَجَراً فَرَجَعَ إِلى مَكانِهِ فَهُوَ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِهِ فَقُلْتُ ما هَذَا قالا انْطَلِقْ فانْطَلَقْتُ فإِذا رَوْضَةٌ خَضْراءُ وإِذا فِيها شَجَرَةٌ عَظِيمَةٌ وإِذا شَيْخٌ في أصْلِها حَوْلَهُ صِبْيانٌ وإِذا رَجُلٌ قَرِيبٌ مِنْهُ بَيْنَ يَدَيْهِ نارٌ فَهُوَ يَحُشُّها وَيُوقِدها فَصَعِدا بِي في شَجَرَة فأَدخَلاَنِي دَاراً لَمْ أرَ داراً قَطُّ أحْسَنَ مِنْها فإِذا فِيها رِجالٌ شُيُوخٌ وشَبابٌ وفيها نِساءٌ وَصِبْيانٌ فأخْرجانِي مِنْها فَصَعِدا بِي في الشَّجَرَةِ فأَدْخَلاني داراً هِيَ أحْسَنُ وأفْضَلُ فِيها شُيُوخٌ وَشَبابٌ فَقُلْتُ لَهُما إِنَّكُما قَدْ طَوَّفْتُمانِي مُنْذُ اللَّيْلَةِ فأخْبِرَاني عَمَّا رَأيْتُ قالا نَعَمْ أمَّا الرَّجُلُ الأَوَّلُ الَّذِي رَأيْتُ فإِنَّهُ رَجُلٌ كَذَّابٌ يُكْذِبُ الكَذْبَة فَتُحْمَلُ عَنْهُ في الآفاقِ فَهُوَ يُصْنَعُ بِهِ ما رَأيْتَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ ثُمَّ يَصْنَعُ الله تَعالى بِهِ ما شاءَ وأمَّا الرَّجُلُ الذِي رَأيْتَ مُسْتَلْقِياً على قَفاهُ فَرَجُلٌ آتاهُ الله القُرْآنَ فَنامَ عَنْهُ باللَّيْلِ ولَمْ يَعْمَلْ بِما فيهِ بالنَّهارِ فَهُوَ يُفْعَلُ بِهِ ما رَأيْتَ إِلى يَوْمِ القِيامَةِ وأمَّا الذِي رَأيْتَ في التَّنُّورِ فَهُمُ الزُّناةُ وأمَّا الَّذِي رأيْتَ في النَّهْرِ فَذَاكَ آكِلُ الرِّبا وأمَّا الشَّيْخُ الَّذِي رَأيْتَ في أصْلِ الشَّجَرَةِ فَذَاكَ إِبْراهِيمُ عليهِ السَّلاَمُ وأمَّا الصِّبْيانُ الذِينَ رَأيْتَ فأوْلادُ النَّاسِ وأمَّا الرَّجُلُ الذِي رَأيْتَ يُوقِدُ النَّارَ فَذَاكَ مالِكٌ خازِنُ النَّارِ وَتِلْكَ النَّارُ وأمَّا الدَّارُ الَّتِي دَخَلْتَ أوَّلاً فَدَارُ عامَّةِ المُؤمِنِينَ وأمَّا الدَّارُ الأُخْرَى فَدَارُ الشُّهَداءِ وَأنا جِبْرِيلُ وَهذا مِيكائِيلُ ثُمَّ قالا لِي ارْفَعْ رَأسَكَ فَرَفَعْتُ فإِذا كَهَيْئَةِ السَّحابِ فَقالا لِي وَتِلْكَ دارُكَ فَقُلْتُ لَهُما دَعانِي أدْخُلَ دَارِي فَقالا إِنَّهُ قَدْ بَقِيَ لَكَ عُمْرٌ لَمْ تَسْتَكْمِلْهُ فَلَوْ اسْتَكْمَلْتَهُ دَخَلْتَ دَارَكَ
عِلْمٌ لا َيُقَالُ بِهِ كَكَنْزٍ لاَ يُنْفَقُ مِنْهُ
«عِلْمٌ لَا يَنْفَعُ كَكَنْزٍ لا يُنْفَقُ مِنْهُ
مَا مِنْ رَجُلٍ يَحْفَظُ عِلْماً فَكَتَمَهُ إِلاَّ أَتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلْجَماً بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ
مَثَلُ الَّذِي يَتَعَلَّمُ الْعِلْمَ ثُمَّ لاَ يُحَدِّثُ بِهِ كَمَثَلِ الَّذِي يَكْنِزُ الْكَنْزَ فَلاَ يُنْفِقُ مِنْهُ
مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ أَلْجَمَهُ الله يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ
مَنْ كَتَمَ عِلْماً ... أُلْجِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِجَاماً مِنْ نَارٍ