أتَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي على قَوْمٍ تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ بِمَقاريضَ مِنْ نارٍ كُلَّما قُرِضَتْ وَفَتْ فَقُلْتُ يا جبريلُ مَنْ هؤلاءِ قال خُطباءُ أُمَّتِكَ الذينَ يَقولونَ ما لا يَفْعَلونَ وَيَقْرَؤونَ كِتابَ الله ولا يَعْمَلُونَ بِهِ
كتاب العلم
9 حديث
أتَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي على قَوْمٍ تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ بِمَقاريضَ مِنْ نارٍ كُلَّما قُرِضَتْ وَفَتْ فَقُلْتُ يا جبريلُ مَنْ هؤلاءِ قال خُطباءُ أُمَّتِكَ الذينَ يَقولونَ ما لا يَفْعَلونَ وَيَقْرَؤونَ كِتابَ الله ولا يَعْمَلُونَ بِهِ
إنّ اللَّهَ إذَا كانَ يَوْمَ القيَامَةِ يَنزِلُ إلى العِبادِ لِيَقْضِيَ بَيْنَهُمْ وَكُلُّ أُمَّةٍ جَاثيةٌ فأوَّلُ مَنْ يَدْعُو بِهِ رَجُلٌ جَمَعَ القُرْآنَ وَرَجُلٌ قُتِلَ في سَبِيلِ اللَّهِ وَرَجُلٌ كَثِيرُ المالِ فَيَقولُ اللَّهُ لِلْقارِىءِ ألَمْ أُعَلِّمْكَ ما أَنْزَلْتُ على رَسُولِي قالَ بَلَى يا رَبِّ قالَ فماذا عَمِلْتَ فِيما عَلِمْتَ قالَ كُنْتُ أقُومُ بِهِ آناءَ اللَّيْلِ وآناءَ النَّهارِ فيَقُولُ اللَّهُ لهُ كَذَبْتَ وَتَقولُ لهُ المَلائِكَةُ كَذَبْتَ ويَقُولُ اللَّهُ لهُ بل أرَدْتَ أنْ يُقالَ فلانٌ قارىءٌ فَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ وَيُؤْتَى بِصاحِبِ المالِ فَيَقولُ اللَّهُ لهُ ألَمْ أُوَسّعْ عليْكَ حَتَّى لمْ أدَعْكَ تَحْتاجُ إلى أحَدٍ قالَ بَلَى يا رَبِّ قالَ فماذا عَمِلْتَ فِيما آتَيْتُكَ قالَ كُنْتُ أصِلُ الرَّحِمَ وأتَصَدَّقُ فيقولُ اللَّهُ لهُ كَذَبْتَ وتَقولُ المَلائِكَةُ كَذَبْتَ ويَقولُ اللَّهُ بلْ أرَدْتَ أنْ يُقالَ فلانٌ جَوَادٌ فَقَدْ قِيلَ ذلِكَ ويُؤْتَى بالَّذِي قُتِلَ في سَبِيلِ اللَّهِ فيقولُ اللَّهُ فبماذا قُتِلْتَ فيقولُ أُمِرْتُ بالجِهادِ في سَبِيلِكَ فقاتَلْتُ حَتَّى قُتلْتُ فيقولُ اللَّهُ لهُ كذبْتَ وتقولُ لهُ الملائِكَةُ كَذَبْتَ ويَقولُ اللَّهُ بَلْ أرَدْتَ أنْ يُقالَ فلانٌ جَرِيءٌ فقدْ قيلَ ذلِكَ يا أبا هريرة. أُوْلَئِكَ الثَّلاثَةُ أوَّلُ خَلْقِ اللَّهِ تُسَعَّرُ بِهِمُ النّارُ يَوْمَ القيَامَةِ
إنّ الله تعالى لا يَقْبِضُ العِلمَ انْتِزاعاً يْنَتزِعُهُ منَ العبادِ ولَكِنْ يَقبِضُ العِلْمَ بقَبْضِ العُلَماءِ حتى إذا لمْ يُبْقِ عالِماً اتَّخَذَ الناسُ رُؤَساءَ جُهَّالاً فسُئِلُوا فأفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فضلُّوا وأضلُّوا
إنّ الله لا يَنْزِعُ العِلْمَ منكمْ بعدَ ما أعْطاكُمُوهُ انْتِزاعاً ولَكنْ يَقْبِضُ العُلَماءَ بِعِلْمِهِمْ ويَبْقَى جُهَّالٌ فيُسْأَلُونَ فيُفْتُونَ فيضِلُّونَ ويُضِلُّونَ
إنّ أوَّلَ الناسِ يُقْضَى يَوْمَ القيَامَةِ عليه رَجُلٌ اسْتَشْهَدَ فأُتِيَ به فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَها قالَ فَما عَمِلْتَ فِيها قالَ قاتَلْتُ فيكَ حتى اُسْتُشْهِدْتُ، قالَ كَذَبْتَ ولَكِنَّكَ قاتَلْتَ لِيُقالَ جَرِيءٌ فقد قِيلَ ثمَّ أُمِرَ به فسُحِبَ على وَجْهِهِ حَتّى أُلْقِي في النارِ ورَجُلٌ تَعَلَّمَ العِلْمَ وعَلَّمَهُ وقَرَأَ القُرْآنَ فَأُتِيَ به فَعَرَّفَهُ نِعْمَهُ فَعَرَفَها قالَ فَما عَمِلْتَ فيها قالَ تَعَلَّمْتُ العِلْمَ وَعَلَّمْتُهُ وقَرَأْتُ فيكَ القُرْآنَ قالَ كَذَبْتَ ولَكِنّكَ تَعَلَّمْتَ العِلْمَ لِيقالَ عالِمٌ وقَرَأْتَ القُرْآنَ لِيُقالَ هوَ قارِىءٌ فقدْ قِيلَ ثمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ على وَجْهِهِ حتى أُلْقِيَ في النارِ ورَجُلٌ وَسَّعَ اللَّهُ عليه وأعْطاهُ مِنْ أصْنافِ المَالِ كلِّهِ فأُتِيَ به فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَها قالَ فَما عَمِلْتَ فِيها قالَ ما تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبُّ أنْ يُنْفَقَ فيها إلاّ أنْفَقْتُ فيها لكَ قالَ كَذَبْتَ ولَكِنّكَ فَعَلْتَ لِيُقالَ هوَ جَوادٌ فقدْ قِيلَ ثمَّ أُمِرَ به فَسحِبَ على وَجْهِهِ ثمَّ أُلْقِيَ في النارِ
مَثَلُ الْعَالِمِ الَّذِي يُعَلِّمُ النَّاسَ الْخَيْرَ وَيَنْسَى نَفْسَهُ كَمَثَلِ السِّرَاجِ يُضِيءُ لِلنَّاسِ وَيُحْرِقُ نَفْسَهُ
مَثَلُ الَّذِي يُعَلِّمُ النَّاسَ الخَيْرَ وَيَنْسَى نَفْسَهُ مَثَلُ الْفَتِيلَةِ تُضِيءُ لِلنَّاسِ وَتحْرِقُ نَفْسَهَا
هذَا أَوَانُ يُخْتَلَسُ الْعِلْمُ مِنَ النَّاسِ حَتَّى لاَ يَقْدِرُوا مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ يَازِيَادُ إِنْ كُنْتُ لأَعُدُّكَ مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ المَدِينَةِ، هذِهِ التَّوْرَاةُ وَالإِنْجِيلُ عِنْدَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَمَاذَا تُغْنِي عَنْهُمْ؟
يُجَاءُ بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُلْقَى في النَّارِ فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ فَيَدُورُ بِهَا في النَّارِ كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِرَحَاهُ فَيُطِيفُ بِهِ أَهْلُ النَّارِ فَيَقُولُونَ يَا فُلاَنُ مَا أَصَابَكَ أَلَمْ تَكُنْ تَأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَانَا عَنِ المُنْكَرِ فَيَقُولُ بَلَى قَدْ كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالمَعْرُوفِ وَلاَ آتِيهِ وَأَنْهَاكُمْ عَنِ المُنْكَرِ وَآتِيهِ