« لاَ تَزَالُ جَهَنَّمُ يُلْقَى فِيهَا وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ حَتَّى يَضَعَ فِيهَا رَبُّ الْعِزَّةِ قَدَمَهُ فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَتَقُولُ: قَطِ قَطِ، وَعِزَّتِكَ وَكَرَمِكَ، وَلاَيَزَالُ في الجَنَّةِ فَضْلٌ حَتَّى يُنْشِىءَ الله لَهَا خَلْقاً آخَرَ فَيُسْكِنَهُمْ في فُضُولِ الجَنَّةِ »
لاَ تَزَالُ جَهَنَّمُ يُلْقَى فِيهَا وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ حَتَّى يَضَعَ فِيهَا رَبُّ الْعِزَّةِ قَدَمَهُ فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَتَقُولُ: قَطِ قَطِ، وَعِزَّتِكَ وَكَرَمِكَ، وَلاَيَزَالُ في الجَنَّةِ فَضْلٌ حَتَّى يُنْشِىءَ الله لَهَا خَلْقاً آخَرَ فَيُسْكِنَهُمْ في فُضُولِ الجَنَّةِ. [7286] (صحيح) (حم ق ت) عن أنس.
هذا النص الأصلي كما ورد في كتاب "صحيح الجامع الصغير وزيادته"
"لاَ تَزَالُ جَهَنَّمُ يُلْقَى فِيهَا وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ"
المعنى: يوم القيامة، يُلقي الله الكفار والعصاة المستحقين للعذاب في النار، ونظراً لسعتها الشديدة، كلما أُلقي فيها فوج، طلبت المزيد. وهذا تصديق وتفسير لقوله تعالى في سورة ق: (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ).
الحكمة: الله سبحانه وتعالى وعد النار أن يملأها، كما في قوله: (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ)، والنار لا تكتفي حتى يتحقق هذا الوعد.
"حَتَّى يَضَعَ فِيهَا رَبُّ الْعِزَّةِ قَدَمَهُ فَيَنْزَوِي بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَتَقُولُ: قَطِ قَطِ، وَعِزَّتِكَ وَكَرَمِكَ"
عقيدة وضع القدم: هذا الجزء من أحاديث "الصفات". وعقيدة أهل السنة والجماعة في هذا هي الإثبات بلا تشبيه، والتنزيه بلا تعطيل. أي أننا نؤمن بأن لله سبحانه وتعالى "قدماً" تليق بجلاله وكماله وعظمته، ولا تشبه أقدام المخلوقين بأي حال من الأحوال، تصديقاً لقوله تعالى: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ).
فينزوي بعضها إلى بعض: أي ينضم بعضها إلى بعض وتتكدس وتضيق على من فيها، وتكتفي بما أُلقي فيها.
قَطِ قَطِ: معناها: حسبي، حسبي. أي يكفيني هذا، لقد امتلأت. وتقسم النار بعزة الله وكرمه على ذلك.
"وَلاَيَزَالُ في الجَنَّةِ فَضْلٌ حَتَّى يُنْشِىءَ الله لَهَا خَلْقاً آخَرَ فَيُسْكِنَهُمْ في فُضُولِ الجَنَّةِ"
المعنى: بعد أن يدخل كل أهل الجنةِ الجنةَ، تتبقى مساحات واسعة وفارغة (فضل). الجنة واسعة جداً، (عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ).
الخلق الجديد: من كمال رحمة الله وفضله، أنه لا يطوي هذا المكان الفارق، بل يخلق أقواماً جدداً - لم يعملوا عملاً في الدنيا - فيدخلهم الجنة برحمته المحضة ليسكنوا في هذه المساحات الزائدة.
الفرق بين الجنة والنار هنا: النار لا يدخلها أحد إلا بعدل الله وبسبب ذنوبه وعمله، ولذلك لم يخلق الله قوماً ليعذبهم بالنار لكي يملأها، بل يضع فيها قدمه فتكتفي. أما الجنة فهي دار الفضل والرحمة، ولذلك يخلق الله لها أقواماً ليتنعموا فيها بلا عمل سابق، وهذا من أعظم الأدلة على أن رحمة الله سبقت غضبه.
خلاصة الدروس المستفادة من الحديث:
عدل الله: لا يُعذب أحداً إلا بذنبه.
سعة رحمة الله: والتي تتجلى في خلق أقوام لإسكانهم في الجنة دون عمل.
الإيمان بالغيبيات: والتسليم لما جاء عن النبي ﷺ في صفات الله دون تكييف (سؤال كيف) أو تشبيه بالمخلوقات.
مَنْ لَقِيَ الله لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً دَخَلَ الجَنَّةَ
يَا مُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ مَا مِنْ أَحَدٍ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إله إِلاَّ الله وَأَنِّي رَسُولُ الله صِدْ...
مَنْ صَلَّى صَلاَتَنَا وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا فَذَاكُمُ المُسْلِمُ الَّذِي...
أسْلِمْ وإنْ كُنْتَ كارِهاً