« قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ الله أَلاَ سَأَلوا إِذَا لَمْ يَعْلَمُوا فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ »
قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ الله أَلاَ سَأَلوا إِذَا لَمْ يَعْلَمُوا فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ ... [4362] (صحيح) (د) عن جابر.
هذا النص الأصلي كما ورد في كتاب "صحيح الجامع الصغير وزيادته"
كان الصحابة في سفر، فأُصيب أحدهم بحجرٍ شجَّه في رأسه (أي جرحه)، ثم أصابته جنابةٌ بالاحتلام في نومه. علم أنه يحتاج للاغتسال، فسأل رفاقه هل يجوز له التيمم بدلاً من الغسل بالماء بسبب جرحه. فأفتوه بغير علم بأنه لا رخصة له، فاغتسل بالماء فمات من أثر الغسل على جرحه. فلما عادوا وأخبروا النبي ﷺ، أنكر عليهم إنكاراً شديداً.
| اللفظ | المعنى |
|---|---|
| فَشَجَّهُ | جرحه في رأسه وأدمى الجلد |
| احتَلَمَ | نزل منه المني في نومه فأصابته جنابة |
| رُخصَة | التسهيل والإباحة الشرعية عند الضرورة |
| قَتَلُوهُ | تسبَّبوا في موته بفتواهم الخاطئة |
| قَتَلَهُمُ الله | دعاء عليهم بمعنى: لعنهم الله؛ للزجر والتهديد لا الدعاء الحقيقي |
| العِيُّ | الجهل والعَجز عن معرفة الجواب |
| يَعصِبَ | يربط ويلفّ على الجرح خرقةً (قماشاً) |
| سَائِرَ جَسَدِهِ | بقية جسده كلها ما عدا موضع الجرح |
«قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ الله»
نسَبَ النبي ﷺ القتلَ إلى أصحابه الذين أفتوه بالغُسل دون علم؛ لأن فتواهم الجاهلة هي السبب المباشر في موته. وقوله «قتلهم الله» دعاءٌ عليهم للزجر والتأديب، كقوله تعالى: ﴿قُتِلَ الإنسانُ ما أكفَرَه﴾، أي: لُعن. وهذا من أشد أساليب الإنكار النبوي على من يتجرؤ على الفتوى بغير علم.
«أَلَا سَأَلُوا إِذَا لَمْ يَعلَمُوا»
«ألا» هنا للتحضيض والتوبيخ، بمعنى: هلَّا سألوا أهلَ العلم حين جهلوا الحكم؟ الحديث يُؤسِّس لقاعدة شرعية مهمة: أن من لا يعلم حكم مسألة فعليه السؤال، ولا يجوز له التجرؤ على الإفتاء بغير علم.
«فَإِنَّمَا شِفَاءُ العِيِّ السُّؤَالُ»
جملة جامعة خالدة: الجهلُ داءٌ، وشفاؤه السؤال والتعلم. لا عار في السؤال، العار كل العار في الجهل مع الصمت. هذه القاعدة تُرسِّخ ثقافة العلم والتواضع الفكري، وهي من جوامع كلمه ﷺ.
«إِنَّمَا كَانَ يَكفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ...»
بيَّن النبي ﷺ الحكمَ الصحيح الذي كان ينبغي أن يُفتى به:
✅ يتيمم عن الجنابة بدلاً من الغسل لوجود المانع (الجرح).
✅ يعصب على جرحه خرقة (يربطه بقماش).
✅ يمسح على الخرقة بدل غسل الجرح مباشرة.
✅ يغسل سائر جسده بالماء ما عدا موضع الجرح.
وهذا يُظهر يسرَ الإسلام ومراعاته لحفظ النفس البشرية.
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الجرح ونحوه إما أن يكون مكشوفاً أو مستوراً بجبيرة:
🔹 مكشوف: يجب غسله بالماء، فإن تعذَّر فالمسح عليه، فإن تعذَّر فالتيمم عنه.
🔹 مستور بجبيرة أو خرقة: يمسح عليها، ويغسل بقية الجسد بالماء.
وفي كلتا الحالتين: يَجمع بين الغسل (لما يقدر عليه) والتيمم (لما يعجز عنه).
جاء الإسلام ميسِّراً لا مُعسِّراً، يحفظ أرواح الناس ولا يُبدِّدها،
وفي هذا الحديث درسٌ بليغ أن العلم أمانة، والجهل خطر، والسؤال نجاة.