الموسوعة

الصحيح.. ولا شيء غير الصحيح

قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ الله أَلاَ سَأَلوا إِذَا لَمْ يَعْلَمُوا فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ... - رواية جابر بن عبد الله

الرئيسية باب الفتيا بغير علم حديث رقم 4362
حديث رقم: 4362 صحيح الصحابي: جابر بن عبد الله باب الفتيا بغير علم

« قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ الله أَلاَ سَأَلوا إِذَا لَمْ يَعْلَمُوا فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ »

قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ الله أَلاَ سَأَلوا إِذَا لَمْ يَعْلَمُوا فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ ... [4362] (صحيح) (د) عن جابر.

هذا النص الأصلي كما ورد في كتاب "صحيح الجامع الصغير وزيادته"

التخريج: سنن أبي داود (د)

الشرح والتفسير

📖 قصة الحديث

كان الصحابة في سفر، فأُصيب أحدهم بحجرٍ شجَّه في رأسه (أي جرحه)، ثم أصابته جنابةٌ بالاحتلام في نومه. علم أنه يحتاج للاغتسال، فسأل رفاقه هل يجوز له التيمم بدلاً من الغسل بالماء بسبب جرحه. فأفتوه بغير علم بأنه لا رخصة له، فاغتسل بالماء فمات من أثر الغسل على جرحه. فلما عادوا وأخبروا النبي ﷺ، أنكر عليهم إنكاراً شديداً.

🔍 شرح المفردات

اللفظ المعنى
فَشَجَّهُ جرحه في رأسه وأدمى الجلد
احتَلَمَ نزل منه المني في نومه فأصابته جنابة
رُخصَة التسهيل والإباحة الشرعية عند الضرورة
قَتَلُوهُ تسبَّبوا في موته بفتواهم الخاطئة
قَتَلَهُمُ الله دعاء عليهم بمعنى: لعنهم الله؛ للزجر والتهديد لا الدعاء الحقيقي
العِيُّ الجهل والعَجز عن معرفة الجواب
يَعصِبَ يربط ويلفّ على الجرح خرقةً (قماشاً)
سَائِرَ جَسَدِهِ بقية جسده كلها ما عدا موضع الجرح

📚 الشرح التفصيلي

«قَتَلُوهُ قَتَلَهُمُ الله»

نسَبَ النبي ﷺ القتلَ إلى أصحابه الذين أفتوه بالغُسل دون علم؛ لأن فتواهم الجاهلة هي السبب المباشر في موته. وقوله «قتلهم الله» دعاءٌ عليهم للزجر والتأديب، كقوله تعالى: ﴿قُتِلَ الإنسانُ ما أكفَرَه﴾، أي: لُعن. وهذا من أشد أساليب الإنكار النبوي على من يتجرؤ على الفتوى بغير علم.

«أَلَا سَأَلُوا إِذَا لَمْ يَعلَمُوا»

«ألا» هنا للتحضيض والتوبيخ، بمعنى: هلَّا سألوا أهلَ العلم حين جهلوا الحكم؟ الحديث يُؤسِّس لقاعدة شرعية مهمة: أن من لا يعلم حكم مسألة فعليه السؤال، ولا يجوز له التجرؤ على الإفتاء بغير علم.

«فَإِنَّمَا شِفَاءُ العِيِّ السُّؤَالُ»

جملة جامعة خالدة: الجهلُ داءٌ، وشفاؤه السؤال والتعلم. لا عار في السؤال، العار كل العار في الجهل مع الصمت. هذه القاعدة تُرسِّخ ثقافة العلم والتواضع الفكري، وهي من جوامع كلمه ﷺ.

«إِنَّمَا كَانَ يَكفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ...»

بيَّن النبي ﷺ الحكمَ الصحيح الذي كان ينبغي أن يُفتى به:
يتيمم عن الجنابة بدلاً من الغسل لوجود المانع (الجرح).
يعصب على جرحه خرقة (يربطه بقماش).
يمسح على الخرقة بدل غسل الجرح مباشرة.
يغسل سائر جسده بالماء ما عدا موضع الجرح.
وهذا يُظهر يسرَ الإسلام ومراعاته لحفظ النفس البشرية.

💡 الفوائد والدروس المستخلصة

  1. تحريم الفتوى بغير علم: من أفتى بغير علم فقد تحمَّل وزرَ عاقبة فتواه.
  2. وجوب السؤال عند الجهل: السؤال فريضة على كل جاهل لا خيار له.
  3. شِفاء العِيِّ السؤال: قاعدة ذهبية تُرسِّخ طلب العلم وتحرير العقل من الجهل.
  4. يُسر الإسلام: شرع الله التيمم والمسح على الجبيرة رحمةً بالمريض حفاظاً على النفس.
  5. التدرج في الطهارة عند العجز: الغسل ← المسح ← التيمم حسب القدرة والحال.
  6. حِدَّة الإنكار النبوي على المتساهل في العلم: توبيخٌ للتحذير لا للطعن الشخصي.
  7. حفظ النفس مقدَّم: لا يجوز تغليب ظاهر العبادة على حفظ الروح.

⚖️ الحكم الفقهي للجرح عند الغسل

ذهب جمهور الفقهاء إلى أن الجرح ونحوه إما أن يكون مكشوفاً أو مستوراً بجبيرة:
🔹 مكشوف: يجب غسله بالماء، فإن تعذَّر فالمسح عليه، فإن تعذَّر فالتيمم عنه.
🔹 مستور بجبيرة أو خرقة: يمسح عليها، ويغسل بقية الجسد بالماء.
وفي كلتا الحالتين: يَجمع بين الغسل (لما يقدر عليه) والتيمم (لما يعجز عنه).

جاء الإسلام ميسِّراً لا مُعسِّراً، يحفظ أرواح الناس ولا يُبدِّدها،
وفي هذا الحديث درسٌ بليغ أن العلم أمانة، والجهل خطر، والسؤال نجاة.

أحاديث ذات صلة